أحمد بن محمد الحضراوي

207

نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه

المعتبرين والرؤساء المكملين ، والنبغاء المفخّمين المحتشمين . إمام الفصاحة ، وترجمان الأدب ، والعلم الفرد المشار إليه عند ذوي الرتب ، في فنون البديع والمعاني والنثر والخطب . ينبوع الفخار ولا عجب . / منبع البلاغة ، وكنز البراعة ، حائز قصبات السّبق في ميدان هذه الصناعة ، معدن الفضل ومؤسس بنيانه ، ساحب ذيل الفخار على أقرانه ، الفاضل الجليل ، والعلم الجميل . كان - رحمه الله - صاحب فطنة وذكاء ولطافة وهمة عالية ، ونباهة ورياسة ، وعلم وحلم وكرم . وكان - رحمه الله تعالى - طبيبا حاذقا فكان يجلس كلّ صباح بعد صلاة الحنفي في المسجد الحرام على الدكة التي أمام مدرسته عند باب إبراهيم مما يلي أول الرواق ، والعالم تزدحم عليه لالتماس البركة والمعالجة فيجس نبض كل مريض فيشخص داءه ويصف له دواه ابتغاء مرضاته تعالى ، وقد ورث مجده نجلاه السيد محمد والسيد إسماعيل ، فالأول له المهارة في الأدب ، والثاني في الطب ، على أن كلاهما ماجد وهو نعم فاضل . تهابه الأقران ، قوي الجنان ، صاحب محاضرات ، لا يتكلم في مجلسه غيره ، وخوارق عاداته لا تملّ بمقبسة ضيره ، حلو العبارة ، فائق النظم والإشارة ، إذا تكلم فعن حبّ الجمان ، وإذا نظم فعن درّ ومرجان ، صاحب رقّة وعبادة وخشوع ، وعلم وصلاح ولطف وسجود وركوع ، فيه اجتمعت الفضائل ، وله انتهت الرسائل . تولى نقابة الأشراف بمكة المشرفة عدة سنين ثم تقاعد عنها حتى أتاه اليقين فتوفي بالطائف لمأنوس سنة إحدى وسبعين ومئتين وألف « 1 » ، ودفن

--> ( 1 ) وفاته في المصادر سنة 1272